القاضي عبد الجبار الهمذاني

95

تثبيت دلائل النبوة

يعتقدون في اللّه حقيقة المدبرين المصنوعين من النزول والصعود والولادة وغير ذلك . فان قالوا : فانا لا نقول إنها ثلاثة آلهة ، فكيف يحكون عنا التثليث ؟ قلنا لهم : انكم قد أعطيتمونا معنى التثليث وأشعتموه واستوفيتم حقائقه ، ومنعتم / بعض العبارة عنه ، ألا ترون انكم تقولون إله هو أب والد حيّ قادر قديم عالم خالق رازق ، وإله هو ابن مولود كلمة حي قديم خالق رازق ليس باب ولا والد ولا يجوز ان يكون والدا ولا أبا ، وإله روح قدس حي عالم قديم خالق رازق . ثم قلتم هي ثلاثة أقانيم ، فقلتم في كل واحد منها انه إله ورب وقديم ، وامتنعتم من الاقرار بالجملة وقد أعطيتم التفصيل ، وما مثال ذلك إلا كمن قال : عبد اللّه العربي « 1 » رجل وانسان وجسم وشخص ، وخالد الفارسي « 2 » رجل وانسان وجسم وشخص ، وزيد الرومي رجل وانسان وجسم وشخص ، قلنا : فهؤلاء ثلاثة رجال ، وثلاثة أناس ، وثلاثة اشخاص ، وثلاثة أجسام . فقلتم : لا ، بل هم رجل واحد . قلنا : لا يؤثر امتناعكم من اطلاق هذه العبارة في شيء قد أشيعت حقيقته . وفيهم من يمتنع من أن يقول في كل واحد من هذه الثلاثة انه غير صاحبه ، ثم يقولون : ما شبهنا ولا مثلنا ، فكانوا كالمشبهة الذين يقولون : إله يصعد وينزل ويقعد على العرش ، ثم يقولون : ليس كمثله شيء . والذي يمنع النصارى من اطلاق القول بأنها ثلاثة آلهة متغايرة مختلفة وان كانوا قد أعطوا معنى ذلك ، إلا لأنهم صدقوا بكتاب اللّه عز وجل التي صدق

--> ( 1 ) - بحط مخالف ، وفوق السطر . ( 2 ) - بحط مخالف ، وفوق السطر .